top of page

علي بن أبي طالب رضي الله عنه (1)
35 - 40 هـ  (2)

وَهْوَ الذَّكِيُّ العَالِمُ التَّقِـيُّ
وافَتْهُ قَتْلاً بعدَهـا مَنِيَّتُـهْ (3) 
قُبِّـحَ ذَا مِنْ مُجْرِمٍ أَثِيْـمِ (4)
مِنْ عُمْرِهِ بِطَاعَةِ اللهِ انتهتْ (5) 
عليهِمُ رِضْوَانُ رَبِّ العالمينْ (7)​

خَلَفَهُ مِنْ بَعْـدِهِ عَلِـيُّ
خمسُ سِنِينَ أُحْصِيَتْ خِلافَتُهْ 
عَلى يَدِ اِبْنِ مُلْجِمِ اللَّئِيـمِ
بَعْدَ ثَلاثٍ ثم سِتِّينَ خَلَـتْ 
بِهِ انتهاءُ الخلفاءِ الراشِدِينْ (6)

درهم ساساني - خسرو سنة الضرب: 37هـ     مكان الضرب: نهاوند

 الوجه: صورة الملك الساساني يعلو رأسه تاج مجنح مزين بالجواهر 

كتب أمام الصورة بالخط الفهلوي اسم الملك خسرو وخلف الصورة دعاء

 

الظهر: كانون النار في الوسط يحرسها المويذان 

كتب على يمين النار اسم مدينة الضرب وعن اليسار تاريخ الضرب

(1) هو علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب بن هاشم وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبدمناف، أبو الحسن، وأبو تراب كناه بها النبي  (أ)، وهو أول خليفة أبواه هاشميان، ولم يل الخلافة إلى وقتنا هذا من أبواه هاشميان غيره و غير الحسن ولده و محمد الأمين فإن أباه هارون الرشيد و أمه زبيدة بنت جعفر المنصور (الكامل في التاريخ 3/262)، (تاريخ الخلفاء 166)، (السيرة النبوية وأخبار الخلفاء 521).

 

(2) بويع رضي الله عنه بالخلافة يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة سنة 35 للهجرة؛ والناس يحسبون بيعته من قتل عثمان رضي الله عنه  (الكامل في التاريخ 2/475)، (تاريخ الخلفاء 174).

 

وكان قتله رضي الله عنه – على الأرجح – في شهر رمضان لسبع عشرة خلت منه سنة أربعين للهجرة (الكامل في التاريخ3/254)، (تاريخ الخلفاء 175)، (السيرة النبوية وأخبار الخلفاء 551)، (تاريخ خليفة بن خياط 198). والكلام في فتنة علي تفصيله جيد في (السيرة النبوية وأخبار الخلفاء 521-551).

 

(3) وكانت خلافته رضي الله عنه -على الأرجح- خمس سنين إلا ثلاثة أشهر (الكامل في التاريخ 3/261)، وقيل: وثلاثة أشهر (السيرة النبوية وأخبار الخلفاء 552).

 

(4) وكان السبب في ذلك أن عبدالرحمن بن ملجم المرادي أبصر امرأة من بني تيم الرباب يقال لها قطام، وكانت من أجمل أهل زمانها، وكانت ترى رأي الخوارج، فولع بها فقالت: لا أتزوج بك إلا على ثلاثة آلاف وقتل علي بن أبي طالب، فقال لها: لك ذلك، فتزوجها وبنى بها فقالت له: يا هذا ! قد عرفت الشرط، فخرج عبدالرحمن بن ملجم ومعه سيف مسلول حتى أتى مسجد الكوفة وخرج علي من داره وأتى المسجد وهو يقول: أيها الناس! الصلاة الصلاة ! أيها الناس ! الصلاة الصلاة ! وكانت تلك ليلة الجمعة لسبع عشرة خلت من رمضان، فصادفه عبدالرحمن بن ملجم من خلفه ثم ضربه بالسيف ضربة من قرنه إلى جبهته، وأصاب السيف الحائط فثلم فيه، ثم ألقى السيف من يده، وأقبل الناس عليه فجعل ابن ملجم يقول للناس: إياكم والسيف فإنه مسموم، وقد سمه شهراً، فأخذوه ورجع علي بن أبي طالب إلى داره ثم أدخل عليه عبدالرحمن بن ملجم، فقالت له أم كلثوم بنت علي: يا عدو الله ! قتلت أمير المؤمنين ! فقال: لم أقتل إلا أباك، فقالت: إني لأرجوا أن لايكون على أمير المؤمنين من بأس، فقال عبدالرحمن بن ملجم: فلم تبكين إذاً ؟ فوالله سممته شهراً ! فإن أخلفني أبعده الله وأسحقه، فقال علي: احبسوه وأطيبوا طعامه وألينوا فراشه، فإن أعش فعفو أو قصاص، وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين.

 

فمات علي بن أبي طالب غداة يوم الجمعة، فأخذ عبدالله بن جعفر والحسن بن علي ومحمد بن الحنفية عبدالله بن ملجم فقطعوا يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم، ثم كحلوا عينيه بملمول محمي ثم قطعوا لسانه وأحرقوه بالنار. (السيرة النبوية وأخبار الخلفاء 551-552)، (تاريخ الخلفاء 174-176).

 

(5) وكان عمره -على الأرجح- ثلاثاً و ستين سنة (الكامل في التاريخ 3/261)، (تاريخ الخلفاء 176) وقيل أقل من ذلك (تاريخ خليفة بن خياط 199). وكانت الفتنة في عهده أشد وأنكى، وهي امتداد لفتنة ومقتل عثمان  رضي الله عنه، حتى تقابل المسلمون في عدة مواقع يقاتل بعضهم بعضا، ولنبدأ في الكلام على هذه الفتنة بمثل ما بدأنا به في فتنة عثمان رضي الله عنه، فأقول: إن النبي  أخبر في الأحاديث الصحيحة عن هذه الفتنة وأنه يكون الحق فيها مع الغالب، وأن فيهم رجل يده مثل الحلمة، وأن عمار تقتله الفئة الباغية (فهو إذاً مع فرقة الحق)، أما أحاديث فضل ومناقب علي بن أبي طالب رضي الله عنه فكثيرة جداً أذكر بعضها.

 

فمن ذلك الحديث المتقدم «اسْكُنْ أُحُدُ» في رواية مسلم برقم 2417 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  كَانَ عَلَى جَبَلِ حِرَاءٍ؛ فَتَحَرَّكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  : اسْكُنْ حِرَاءُ؛ فَمَا عَلَيْكَ إِلاَّ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ، وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ  ؛ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِي اللَّهم عَنْهمْ.

 

وروى البخاري في المناقب برقم 3706 عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ  لِعَلِيٍّ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى. وهو حديث متواتر (نظم المتناثر برقم 233 ص124).

 

وروى الترمذي في المناقب برقم 3713 عَنْ أَبِي سَرِيحَةَ أَوْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ شَكَّ شُعْبَةُ عَنِ النَّبِيِّ  قَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ؛ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ. قَالَ أَبو عِيسَى : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَيْمُونٍ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنِ النَّبِيِّ  نَحْوَهُ وَأَبُو سَرِيحَةَ هُوَ حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ صَاحِبُ النَّبِيِّ  . وهو حديث متواتر (نظم المتناثر برقم 232 ص124).

 

وروى البخاري في المناقب برقم3610 عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رضي الله عنه قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ  ؛ وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا؛ أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ؛ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ اعْدِلْ. فَقَالَ: وَيْلَكَ، وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ قَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلُ. فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ ائْذَنْ لِي فِيهِ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقَالَ: دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاتَهُ مَعَ صَلاتِهِمْ؛ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ؛ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ؛ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ؛ يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ؛ ثُـمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَمَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ؛ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ وَهُوَ قِدْحُهُ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ: ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ؛ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ؛ وَيَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ   ؛ وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ وَأَنَا مَعَهُ؛ فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالْتُمِسَ فَأُتِيَ بِهِ؛ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ النَّبِي ِّ  الَّذِي نَعَتَهُ. وهو حديث متواتر (نظم المتناثر برقم 19 ص34).

 

وروى مسلم في الزكاة برقم 1066 عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: ذَكَرَ الْخَوَارِجَ؛ فَقَالَ: فِيهِمْ رَجُلٌ مُخْدَجُ الْيَدِ أَوْ مُودَنُ الْيَدِ أَوْ مَثْدُونُ الْيَدِ؛ لَوْلا أَنْ تَبْطَرُوا لَحَدَّثْتُكُمْ بِمَا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُمْ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ  . قَالَ: قُلْتُ: آنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْ مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ؛ إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ: إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. والحديث أصله متواتر (نظم المتناثر برقم 19 ص34).

 

وروى مسلم في الزكاة برقم 1066 عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ  ؛ أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ وَهُوَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه؛ قَالُوا: لا حُكْمَ إِلاَّ لِلَّهِ. قَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ  وَصَفَ نَاسًا إِنِّي لأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلاءِ؛ يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ لا يَجُوزُ هَذَا مِنْهُمْ؛ وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ؛ مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ؛ مِنْهُمْ أَسْوَدُ إِحْدَى يَدَيْهِ طُبْيُ شَاةٍ أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيٍ؛ فَلَمَّا قَتَلَهُمْ عَلِيُّ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، قَالَ: انْظُرُوا، فَنَظَرُوا؛ فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، فَقَالَ: ارْجِعُوا؛ فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ وَلا كُذِبْتُ؛ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا؛ ثُمَّ وَجَدُوهُ فِي خَرِبَةٍ فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَأَنَا حَاضِرُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَقَوْلِ عَلِيٍّ فِيهِمْ. زَادَ يُونُسُ فِي رِوَايَتِهِ قَالَ: بُكَيْرٌ وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنِ ابْنِ حُنَيْنٍ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ ذَلِكَ الأَسْوَدَ. والحديث أصله متواتر (نظم المتناثر برقم 19 ص34).

 

وروى مسلم في الزكاة برقم 1065 عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  ( تَكُونُ فِي أُمَّتِي فِرْقَتَانِ فَتَخْرُجُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَارِقَةٌ يَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَاهُمْ بِالْحَقِّ ) وفي رواية لمسلم أيضاً (تَمْرُقُ مَارِقَةٌ فِي فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ فَيَلِي قَتْلَهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ) ورواية أخرى عند مسلم أيضاً (يَقْتُلُهُمْ أَقْرَبُ الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْحَقِّ) والحديث أصله متواتر (نظم المتناثربرقم 19ص34) وروى البخاري في المناقب 447 عن أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً ؛ وَعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ؛ فَرَآهُ النَّبِيُّ  ؛ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عَنْهُ وَيَقُولُ: وَيْحَ عَمَّارٍ؛ تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَـةُ، يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ. قَالَ: يَقُولُ عَمَّارٌ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ. وهو حديث متواتر (نظم المتناثر برقم 237 ص126).

 

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني (ب) : أما الخوارج فإنهم جمع خارجة أي طائفة، وهم قوم مبتدعون سموا بذلك لخروجهم عن الدين وخروجهم على خيار المسلمين …… وأصل ذلك أن بعض أهل العراق أنكروا سيرة بعض أقارب عثمان فطعنوا على عثمان بذلك، وكان يقال لهم القراء لشدة اجتهادهم في التلاوة والعبادة، إلا أنهم كانوا يتأولون القرآن على غير المراد منه، ويستبدون برأيهم ويتنطعون في الزهد والخشوع وغير ذلك، فلما قتل عثمان قاتلوا مع علي واعتقدوا كفر عثمان ومن تابعه، واعتقدوا إمامة علي وكفر من قاتله من أهل الجمل الذين كان رئيسهم طلحة والزبير فإنهما خرجا إلى مكة بعد أن بايعا علياً فلقيا عائشة وكانت حجت تلك السنة فاتفقوا على طلب قتلة عثمان.

 

وخرجوا إلى البصرة يدعون الناس إلى ذلك، فبلغ علياً فخرج إليهم، فوقعت بينهم وقعة الجمل المشهورة وانتصر علي وقتل طلحة في المعركة وقتل الزبير بعد أن انصرف من الوقعة، فهذه الطائفة هي التي كانت تطلب دم عثمان باتفاق، ثم قام معاوية بالشام في مثل ذلك وكان أمير الشام إذ ذاك، وكان علي أرسل إليه لأن يبايع له أهل الشام فاعتل بأن عثمان قتل مظلوماً وتجب المبادرة إلى الاقتصاص من قتلته وأنه أقوى الناس على الطلب بذلك، ويلتمس من علي أن يمكنه منهم، ثم يبايع له بعد ذلك، وعلي يقول ادخل فيما دخل فيه الناس وحاكمهم إلي أحكم فيهم بالحق (ج).

 

فلما طال الأمر خرج علي في أهل العراق طالباً قتال أهل الشام فخرج معاوية في أهل الشام قاصداً إلى قتاله، فالتقيا بصفين فدامت الحرب بينهما أشهراً، وكاد أهل الشام أن ينكسروا فرفعوا المصاحف على الرماح، ونادوا: ندعوكم إلى كتاب الله تعالى، وكان ذلك بإشارة عمرو ابن العاص وهو مع معاوية، فترك جمع كثير ممن كان مع علي - وخصوصاً القراء- القتال بسبب ذلك تدينـاً، واحتجوا بقوله تعالى :  ألم تـر إلى الـذيـن أوتوا نصيباً من الكتاب يُدعَون إلى كتاب الله ليحكم بينهم فراسلوا أهل الشام في ذلك فقالوا: ابعثوا حَكَماً منكـم وحَكَماً منَّا يحضر معهما من لم يباشر القتال، فمن رأوا الحق معه أطاعوه، فأجاب علي ومن معه إلى ذلك، وأنكرت ذلك تلك الطائفة التي صاروا خوارج.

 

وكتب علي بينه وبين معاوية كتاب الحكومة بين أهل العراق والشام: هذا ما قضى عليه أمير المؤمنين على معاوية، فامتنع أهل الشام من ذلك؛ وقالوا اكتبوا اسمه واسم أبيه، فأجاب علي إلى ذلك، فأنكره عليه الخوارج أيضاً. ثم انفصل الفريقان على أن يحضر الحكمان ومن معهما بعد مدة عينوها في مكان وسط بين الشام والعراق، ويرجع العسكران إلى بلادهم إلى أن يقع الحكم، فرجع معاوية إلى الشام، ورجع علي إلى الكوفة، ففارقه الخوارج وهم ثمانية آلاف؛ وقيل كانوا أكثر من عشرة آلاف؛ وقيل ستة آلاف، ونزلوا مكاناً يقال له حَرُورَاء، ومن ثم قيل لهم الحرورية، وكان كبيرهم عبدالله بن الكوَّاء اليشكري، وشَبَث التميمي.

 

فأرسل إليهم علي ابن عباس فناظرهم فرجع كثير منهم معه، ثم خرج عليهم علي، فأطاعوه ودخلوا معه الكوفة معهم رئيساهم المذكوران، ثم أشاعوا أن علياً تاب من الحكومة ولذلك رجعوا معه، فبلغ ذلك علياً فخطب وأنكر ذلك، فتنادوا من جوانب المسجد: لا حكم إلا لله، فقال: كلمة حق يراد بها باطل، فقال لهم: لكم علينا ثلاثة: أن لا نمنعكم من المساجد ولا من رزقكم من الفيء، ولا نبدؤكم بقتال مالم تحدثوا فساداً. وخرجوا شيئاً بعد شيء إلى أن اجتمعوا بالمدائن، فراسلهم في الرجوع فأصروا على الامتناع حتى يشهد على نفسه بالكفر لرضاه بالتحكيم ويتوب، ثم راسلهم أيضاً فأرادوا قتل رسوله، ثم اجتمعوا على أن من لايعتقد معتقدهم يكفر ويباح دمه وماله وأهله، وانتقلوا إلى الفعل فاستعرضوا الناس فقتلوا من اجتاز بهم من المسلمين، ومر بهم عبدالله بن خباب ابن الأرت وكان والياً لعلي على بعض تلك البلاد ومعه سرِّيه وهي حامل فقتلوه وبقروا بطن سريته عن ولد، فبلغ علياً فخرج إليهم في الجيش الذي كان هيأه للخروج إلى الشام.

 

فأوقع بهم بالنهروان، ولم ينج منهم إلا دون العشرة ولا قتل ممن معه إلا نحو العشرة، فهذا ملخص أول أمرهم، ثم انضم إلى من بقي منهم من مال إلى رأيهم فكانوا مختفين في خلافة علي حتى كان منهم عبدالرحمن بن ملجم الذي قتل علياً بعد أن دخل علي في صلاة الصبح،ثم لما وقع صلح الحسن ومعاوية ثارت منهم طائفة فأوقع بهم عسكر الشام بمكان يقال له النجيلة، ثم كانوا منقمعين في إمارة زياد وابنه عبيدالله على العراق طول مدة معاوية وولده يزيد، وظفر زياد وابنه منهم بجماعة فأبادهم بين قتل وحبس طويل، فلما مات يزيد ووقع الافتراق وولي الخلافة عبدالله بن الزبير وأطاعه أهل الأمصار إلا بعض أهل الشام ثار مروان فادعى الخلافة وغلب على جميع الشام إلى مصر، فظهر الخوارج حينئذ بالعراق مع نافع بن الأزرق، وباليمامة مع نجدة بن عامر وزاد نجدة على معتقد الخوارج أن من لم يخرج ويحارب المسلمين فهو كافر ولو اعتقد معتقدهم، وعظم البلاء بهم وتوسعوا في معتقدهم الفاسد فأبطلوا رجم المحصن وقطعوا يد السارق من الإبط، وأوجبوا الصلاة على الحائض في حال حيضها، وكفروا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إن كان قادراً، وإن لم يكن قادراً فقد ارتكب كبيرة، وحكم مرتكب الكبيرة عندهم حكم الكافر، وكفوا عن أموال أهل الذمة وعن التعرض لهم مطلقاً وفتكوا فيمن ينسب إلى الإسلام بالقتل والسبي و النهب، فمنهم من يفعل ذلك مطلقاً بغير دعوة منهم، ومنهم من يدعوا أولاً ثم يفتك.

 

ولم يزل البلاء بهم يزيد إلى أن أمر المهلب بن أبي صفرة على قتالهم فطاولهم حتى ظفر بهم وتقلل جمعهم، ثم لم يزل منهم بقايا في طول الدولة الأموية وصدر الدولة العباسية، ودخلت طائفة منهم المغرب. انتهى كلام ابن حجر.

 

قلت: فهذا مختصر ما حدث في الفتنة، ولا يجوز لنا الخوض فيما يخالف أصولاً وقواعد شرعية أصيلة، فإن النبي  قد تركنا على المحجة البيضاء كما قال في الحديث الذي رواه ابن ماجة في المقدمة برقم 44  عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو السُّلَمِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ يَقُولُ:

 

وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ  مَوْعِظَةً ؛ ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ؛ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ إِنَّ هَذِهِ لَمَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ؛ فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ قَالَ: قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ؛ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا؛ لا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلاَّ هَالِكٌ؛ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا؛ فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي؛ وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ؛ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ؛ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ؛ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا؛ فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الأَنِفِ؛ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ. ورواه الترمذي في العلم وأبو داود وأحمد والدارمي، وصححه الألباني (د). 

 

قلت: ففي هذا الحديث بيان العلة والغاية التي من أجلها بين النبي  أحاديث الفتن السابقة الذكر؛ وغيرها من فتن الدجال و الدابة و …. فإن الحق بيِّن لدينا أبلج مثل ضوء الشمس متى ما رجعنا إلى تلك القواعد والأساسيات، حتى أن الكثير من الصحابة– ممن التبس عليهم الأمر في فتنة علي وعائشة – تبين لهم الفئة الباغية بمقتل عمار بن ياسر؛ وكان مقتله بمثابة هزة إيمانية قوية لبعض أصحاب معاوية، وتثبيت لعلي  رضي الله عنه ومن معه، وقد أوصى النبي  في الحديث السابق بأمرين غاية في الأهمية للبعد عن الفتن والزيغ والضلال وذلك على النحو التالي:

 

 

مقدمة:

أ. (تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا) فقد ترك النبي  المسلمين عامة إلى يوم القيامة على دليل واضح بيِّن كالصفحة البيضاء التي لاتختلف عليك. قال في بلوغ الأماني: يعني الملة الحنيفية ملة الإسلام؛ومعنى بيضاء أي: ظاهرة صافية خالصة خالية عن الشك والشبهة انتهى(هـ). وفي رواية (المحجة البيضاء) قال ابن الأثير: المَحَجَّة وهي جادّة الطريق مَفْعَلة من الحَجّ القَصْد والميم زائدة وجَمْعُها المَحاجُّ بتشديد الجيم (و).

 

ب. (لا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلاَّ هَالِكٌ) فمن زاغ أو انحرف عما بيَّنه النبي  فقد وقع في الهلاك والضلال.

ج. (مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلافًا كَثِيرًا) وقد أخبر  في غير هذا الحديث من أحاديث الفتن وقد سقنا بعضاً منها ما ينطبق عله أنه اختلاف كثير بين ما كان عليه النبي  وما آل إليه الحال من الفتن والاختلاف بين كبار الصحابة بعضهم ببعض؛ واختلافهم مع الفـرق الضالة التي بدأت بالخوارج وغيرهم.

 

 

الوصية الأولى : 

أ. (فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي) أي الزمموا سنتي ولا تتعدوها إلى غيرها. 

ب. (وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ) فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي؛ فالإضافة إليهم إمـا لعلمهم بها أو لاستنباطهم واختيارهم إياها. قال محمد بن علان الصديقي الشافعي(ز): وهم أبو بكر فعمر فعثمان فعلي فالحسن رضي الله عنهم وعن بقية الصحابة أجمعين، فإن ماعرف عن هؤلاء أو عن بعضهم أولى بالاتباع من بقية الصحابة إذا وقع بينهم الخلاف فيه.

ج. (عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ) أي على السنة (بالنواجذ) جمع ناجذة وهي الضرس الأخير؛ وقيل: هو مرادف السن؛ وقيل: هو الناب. والعض كناية عن شدة ملازمة السنة والتمسك بها فإن من أراد أن يأخذ شيئاً أخذاً شديداً يأخذه بأسنانه، أو المحافظة على الوصية بالصبر على مقاساة الشدائد كمن أصابه ألم لا يريد أن يظهره فيشتد بأسنانه بعضها على بعض (ح).

قلت: وقد أثبت العلم الحديث أن أصلب عظمة في جسم الإنسان الأسنان؛ وأقوى العضلات عضلات الفك؛ فسبحان الله فذلك أقوى بكثير من المسك باليد أو اليدين معاً. 

 

 

الوصية الثانية: 

أ. (وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ) وفي رواية للترمذي في العلم برقم 2676 (أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ) جمع بينهما تأكيداً للاعتناء بهذا المقام ومن ثم خصه بالذكر عاطفاً له على ما يشمله وغيره وهو التقوى فهو من عطف الخاص على العام لمزيد الاهتمام، ويحتمل أنه من عطف المغاير من حيث أن: «أظهر مقاصد التقوى» انتظام الأمور الأخروية، و «الإمامة» أظهر مقاصدها انتظام الأمور الدنيوية، ومن ثم قال علي رضي الله عنه: إن الناس لا يصلحهم إلا إمـام؛ عادل أو فاجر (ط).

 

وما أحسن مقالة ابن حزم في ذلك: خطأ الواحد خير في تدبير الأمور من صواب الجماعة التي لا يجمعها واحد لأن خطأ الواحد في ذلك يستدرك وصواب الجماعة يضري على استدامة الإهمال وفي ذلك الهلاك (ي).

 

ب. (وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا) قال الحافظ المباركفوري: أي وإن تأمر عليكم عبد حبشي كما في رواية الأربعين للنووي؛ أي صار أميراً أدنى الخلق فلا تستنكفوا عن طاعته، أو لو استولى عليكم عبد حبشي فأطيعوه مخافة إثارة الفتن … قال الخطابي: يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم وإن كان عبداً حبشياً، ولم يرد بذلك أن يكون الإمام عبداً حبشياً، وقد ثبت عنه  أنه قال: «الأئمة من قريش» ، وقد يضرب المثل في الشيء بما لا يكاد يصح في الوجود كقوله  : «من بنى لله مسجداً ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة» ، وقدر مفحص القطاة لا يكون مسجداً لشخص آدمي، ونظائر هذا الكلام كثيرة (ك).

 

ج. (فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الأَنِفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ) ويفصل هذا قوله  في الحديث الذي رواه العقيلي في الضعفاء برقم 842 عن ابن عمر قال: قال رسول الله  : المؤمنون هينون لينون؛ مثل الجمل الألف؛ الذي ان قيد انقاد؛ وان سيق انساق؛ وان أنخته على صخرة استناخ (ل).

 

وفي رواية (الأنف) بالنون، قال ابن الأثير: أي المأنوف؛ وهو الذي عقر الخشاش أنفه؛ فهو لايمتنع على قائده للوجع الذي به. وقن الأنف الذلول. يقال أَنِفَ البعير يأنف أنفاً فهو أَنِفٌ إذا اشتكى أنفه من الخشاش (م).

قلت: فبهذا يؤكد النبي  ضرورة طاعة المؤمن لولي الأمر والانقياد لأمره (فيما ليس فيه معصية كما قرره أهل العلم في موضعه)، ويمثله بالجمل الأنف (المطيع لكل ما يطلبه منه صاحبه وإن أناخه على صخرة). ولا شك أن المثل يؤتي أقصى ثماره إن كان من بيئة الممثل لهم، وهو عين ما كان.

 

وقلت: وقد تطاول البعض وأطلق للسانه العنان معدلاً ومجرحاً في صحابة رسول الله  ضارباً عرض الحائط كل ما جاء في فضلهم رضوان الله عليهم في الكتاب والسنة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ن) : وأما «أهل السنة» فمتفقون على عدالة القوم؛ ثم لهم في التصويب والتخطئة مذاهب لأصحابنا وغيرهم. «أحدها» أن المصيب علي فقط. و «الثاني» الجميع مصيبون. و «الثالث» المصيب واحد لابعينه. و «الرابع» الإمساك عما شجر بينهم مطلقاً؛ مع العلم بأن علياً وأصحابه أولى الطائفتين بالحق وهذا في حـرب أهـل الـشـام، والأحـاديـث تـدل علـى أن حرب الجمل فتنة وأن ترك القتال فيها أولى، وما أحسن قول السلف في ذلك.

 

قال الإمام القرطبي رحمه الله: وقد سئل بعضهم (السلف) عن الدماء التي أريقت فيما بينهم (الصحابة) فقال: «تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون» . وسئل بعضهم أيضاً فقال: تلك دماء طهر الله منها يدي؛ فلا أخضب بها لساني . يعني في التحرز من الوقوع في خطأ، والحكم على بعضهم بما لا يكون مصيباً فيه.

 

قال ابن فورك: ومن أصحابنا من قال: إن سبيل ما جرت بين الصحابة من من المنازعات كسبيل ما جرى بين إخوة يوسف مع يوسف؛ ثم إنهم لم يخرجوا بذلك عن حد الولاية والنبوة؛ فكذلك الأمر فيما جرى بين الصحابة وقد سئل الحسن البصري عن قتالهم فقال: قتال شهده أصحاب محمد  وغبنا؛ وعلموا وجهلنا؛ واجتمعوا فاتبعنا؛ واختلفوا فوقفنا (س).

 

وقال الإمام عبدالله بن المبارك حين سئل عن الفتنة التي وقعت بين علي ومعاوية رضي الله عنهما فقال: فتنة قد عصم الله منها سيوفنا فلنعصم منها ألسنتنا (ع).

 

والقاعدة فيها أيضاً ما سبق ذكره عن سعيد بن المسيب أنه عندما سئل عن فتنة عثمان ومقتله قال: قتل عثمان مظلوماً، ومن قتله كان ظالماً، ومن خذله كان معذوراً، ووالله ما يدري أحدنا لو كان فيهم مع أي الفريقين يكون؛ بل لوكان في عهد الرسول  فمع المؤمنين أم الكفار أم المنافقين، وتخيل أخي العزيز من يقرأ تاريخنا بعد مئات السنين فأين سيكون موقعك أنت؟! أمع الخير وأهله أم غير ذلك؟! لايعرف ذلك والله إلا الله ثم نفسك التي بين جنبيك. والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

 

ملاحظة:

للاستزادة في هذا الأمر على الوجه الصحيح؛ من أراد الاختصار والتركيز فليراجع كتاب العواصم من القواصم لابن العربي. ففيه غنىً وكفاية. ومن أراد الإطالة والتفصيل فعليه بكتاب تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة للدكتور محمد أمحزون.

 

(6) (تـاريخ الخلفاء 9)، (السيرة النبوية وأخبار الخلفاء 553).

 

(7) ثم الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، بويع بالخلافة بعد مقتل أبيه، وسلم الأمر لمعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه (تاريخ الخلفاء 188) لخمس بقين - على الأرجح - من ربيع الأول سنة إحدى و أربعين للهجرة (السيرة النبوية وأخبار الخلفاء 554). وكانت خلافته ستة أشهر (الكامل في التاريخ 3/267-273)،

 

 

(تاريخ الخلفاء 192)، وقيل: سبعة أشهر و سبعة أيام (تاريخ خليفة بن خياط 203).وتوفي سنة تسع وأربعين (الكامل في التاريخ3/315)، (تاريخ الخلفاء 192)، (تاريخ خليفة بن خياط 203)

أ. عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ  بَيْتَ فَاطِمَةَ؛ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّكِ؟ قَالَتْ: كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ؛ فَغَاضَبَنِي؛ فَخَرَجَ؛ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ  لإِنْسَانٍ: انْظُرْ أَيْنَ هُوَ. فَجَاءَ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ. فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ  وَهُوَ مُضْطَجِعٌ؛ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ؛ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ  وسلم يَمْسَحُهُ عَنْهُ؛ وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَابٍ؛ قُمْ أَبَا تُرَابٍ. متفق عليه. (البخاري في الصلاة برقم 441ومسلم في فضائل الصحابة برقم2409)

ب. قلت: مقصود علي  رضي الله عنه أنه لاينازع في مسألة الطلب، ولكن لسان حاله يقول: لا تعارض بين أن تبايع وبين أن تقوم بطلب قتلة عثمان؛ فإذا ظفرت بهم حاكمهم إليَّ لأحكم فيهم بالحق. والحق لا يمكن التصريح فيه بالقتل ابتداءً لكل من شارك في القتل، فالمتأول له حكم،
والمشتبه فيه ولم يثبت عليه الأمر له حكم آخر وهكذا. والله أعلم.
ج. (الفتح 12/283-285).

د. (سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 937 ؛ 2/647).

هـ. (الفتح الرباني 1/189-190).
و. (النهاية في غريب الحديث والأثر 4/31).

ز. (دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين 1/415).
ح. تحفة الأحوذي 7/440-441 باختصار.
ط. (دليل الفالحين 1/414).

ي. (مداواة النفوس لابن حزم/57).
ك. (تحفة الأحوذي 7/239).
ل. وحسنة الألباني (سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم 936 2/646).
م. (النهاية في غريب الحديث والأثر 1/75).
ن. مجموع الفتاوى 35/51 .

س. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 16/322 .
ع. تحقيق مواقف الصحابة من الفتنة 2/342 .

  • YouTube
  • Facebook Clean Grey
  • Twitter Clean Grey
  • Grey Instagram Icon
bottom of page